أكد أفيناف نيغام، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة “تيرن” Tern، أن مستقبل شركات الذكاء الاصطناعي الناجحة لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على مدى امتلاكها خبرة متخصصة وعميقة في القطاعات التي تعمل فيها، مشيراً إلى أن المعرفة التشغيلية المتراكمة تمثل إحدى أهم المزايا التنافسية للشركات التي تسعى إلى تطوير حلول ذكاء اصطناعي قادرة على التعامل مع تحديات واقعية ومعقدة.
وقال نيغام إن الشركات التي تبدأ بالتكنولوجيا ثم تبحث عن مشكلة يمكن حلها باستخدامها قد تواجه صعوبات كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة، موضحاً أن أفضل منتجات الذكاء الاصطناعي هي تلك التي يطورها أشخاص يمتلكون فهماً عميقاً للمشكلات والأنظمة التي تحتاج إلى حلول، بحيث تصبح التكنولوجيا نتيجة طبيعية لهذا الفهم وليست نقطة البداية.
وأضاف: “الخبرة المتخصصة في القطاع ليست مجرد عنصر مكمّل للذكاء الاصطناعي، بل هي الأساس الذي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينجح من دونه في القطاعات المعقدة”.
وأشار نيغام إلى أن أهمية هذه الخبرة تتضاعف في مجال القوى العاملة ضمن قطاعات عديدة بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية، نظراً لما يتميز به من متطلبات تنظيمية واعتماد كبير على العنصر البشري وحساسية عالية للقرارات ونتائجها. وأوضح أن استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي عامة في عمليات مثل الاعتماد المهني ، من دون فهم عميق لهذه العمليات، قد يؤدي إلى نتائج غير فعالة.
ولفت إلى أن الخبرة القطاعية هي التي تساعد الشركات على تحديد المجالات التي ينبغي للذكاء الاصطناعي العمل فيها، والحالات التي يجب أن يبقى فيها الإنسان جزءاً أساسياً من عملية اتخاذ القرار. كما أكد أن هذه المعرفة لا يمكن اكتسابها بصورة فورية، وإنما تُبنى من خلال سنوات من الخبرة التشغيلية والممارسة الفعلية داخل القطاع.
وفيما يتعلق بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، قال نيغام إن المهارة الأكثر ندرة حالياً في المنطقة ليست بالضرورة الخبرة في تعلّم الآلة أو هندسة البيانات، رغم صعوبة العثور على أصحاب الخبرات المتقدمة في هذين المجالين، وإنما تتمثل في الجمع بين المعرفة العميقة بالذكاء الاصطناعي والخبرة المتخصصة في قطاع معين.
وأوضح أن المنطقة تزخر بالمهندسين الموهوبين القادرين على بناء نماذج الذكاء الاصطناعي، إلا أن التحدي يكمن في العثور على أشخاص يستطيعون فهم احتياجات المؤسسات بصورة دقيقة، ثم ترجمتها إلى متطلبات تقنية واضحة تحدد ما ينبغي للذكاء الاصطناعي القيام به وما يجب ألا يقوم به.
المصدر: جريدة الوطن
