تستضيف أبوظبي مؤتمر عالم مراكز البيانات في أول نسخة له تقام في منطقة الشرق الأوسط، حيث يجمع الحدث العالمي الرائد في مجال البنية التحتية لتقنية المعلومات والابتكار في مراكز البيانات لأكثر من أربعة عقود، تحت مظلته، الخبراء والمسؤولين المعنيين ببناء وتشغيل وتمويل وتنظيم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة.
وانطلاقًا من النجاح الذي حققه المؤتمر الرئيسي في الولايات المتحدة، يُقام مؤتمر “عالم مراكز البيانات الشرق الأوسط” من 17 إلى 18 نوفمبر، وذلك عقب إطلاق فعاليات مماثلة في أستراليا وأمريكا اللاتينية وأوروبا عام 2026، ما يعكس الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية الرقمية المدفوع بتبني الذكاء الاصطناعي، ونمو خدمات الحوسبة السحابية، والاستهلاك المتزايد للبيانات.
يُتيح الحدث، الذي تنظمه شركة inD، التي تمثل مشروعاً مشتركاً بين “إنفورما”، ومركز دبي التجاري العالمي، للمشاركين فرصة التواصل المباشر مع وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات، ووزارة الاستثمار الإماراتية، إلى جانب الشركات المسؤولة عن بناء وتشغيل القدرات الاستيعابية في منطقة الخليج، ومن ضمنها “خزنة داتا سنترز”، و”Core42″، و”تبريد”. كما تكتمل قائمة المشاركين بحضور كبرى شركات الخدمات السحابية مثل (AWS)، وجوجل، وأوراكل، بالإضافة إلى شركة “إنفيديا” الرائدة في حلول الحوسبة للذكاء الاصطناعي، ليجمع قيادات قطاع الأعمال والخبرات التقنية المتخصصة.
يتزامن الحدث، الذي يُقام في فندق دوسيت ثاني أبوظبي، مع ارتفاع ملحوظ في القدرات الإقليمية. وتُشير “أومديا”، مجموعة الأبحاث والاستشارات التقنية التابعة لشركة “إنفورما تك تارجت”، إلى أن الشرق الأوسط سيكون مركز البيانات الأسرع نموًا في العالم. وتُقدّر “أومديا” أن المنطقة أضافت 1 جيجا واط من القدرات التقنية الجديدة في عام 2025، مع معدل نمو سنوي تراكمي في قدرات مراكز البيانات بنسبة تقارب 25%.
كما أصبح رفع الكفاءة أولوية قصوى بالتزامن مع التوسع في القدرات الاستيعابية. فقد أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية بالتعاون مع “خزنة داتا سنترز” مشروعًا تجريبيًا لخفض استهلاك الطاقة في مراكز البيانات وأنظمة التبريد المركزية، وسط توقعات بأن تساهم هذه التقنية في تقليل استهلاك الطاقة المُتعلق بالتبريد بنسبة تصل إلى 40%.
وفي تعليق لها، قالت المهندسة موزة النعيمي، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في وزارة الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات العربية المتحدة، والمتحدثة في الجلسة الافتتاحية: “كل ميجا واط ننجح في توفيره من خلال التبريد يُعادل ميجا واط من قدرة الحوسبة التي لا تحتاج الشبكة إلى بنائها. وفي مناخنا، تعد كفاءة استخدام المياه وكفاءة الطاقة نهجاً واحداً يكتمل بالتكامل بين التبريد السائل، وأنظمة الدائرة المغلقة، ومتطلبات كفاءة الاستهلاك الواضحة. ومن خلال التعهد العالمي بالتبريد وأدوات التخطيط المعتمدة في الوزارة، نحن نتعامل مع مراكز البيانات باعتبارها فرصة وطنية لتعزيز الكفاءة، وليست مجرد أحمال إضافية، وبالتالي فإن نمو الذكاء الاصطناعي يُعزز النظام بدلًا من إجهاده”.
ومن جانبه، قال شون جيمس، مهندس متميز في أنظمة الطاقة بشركة “إنفيديا”: “لا تتصرف أحمال الذكاء الاصطناعي كالأحمال التقليدية التي خططت لها شركات المرافق. لقد راقبت أسواقاً أخرى وهي تدفع ثمن هذا الدرس. إن نقل مئات الميجا واط في غضون ثوانٍ معدودة يمثل مشكلة في جودة الطاقة قبل أن تكون مشكلة في القدرة الاستيعابية. والحل يكمن في معالجة هذه المسألة داخل المنشأة نفسها باستخدام حلول التخزين وأجهزة التحكم. ويمكن لبطاريات التخزين التي تعمل على موازنة الأحمال الكهربائية أن تدعم الشبكة في الاستمرارية واستقرار الجهد، وعندها يتحول النقاش حول الربط بالشبكة من سؤال ‘هل يمكن ذلك؟’ إلى ‘متى يتم ذلك؟’”.
وقالت تارا جيب، مديرة الفعاليات في مؤتمر عالم مراكز البيانات: “ينعقد مؤتمر عالم مراكز البيانات حيث يتطور القطاع، وتُعد منطقة الخليج الآن واحدة من أهم أسواق النمو على مستوى العالم. ولأول مرة في المنطقة، يجمع برنامج واحد بين مشغلي مراكز البيانات في منطقة الخليج، وكبرى شركات الخدمات السحابية، ووزارتين اتحاديتين. وينتقل البرنامج من استعراض السوق إلى ورش عمل تقنية مغلقة، ليخرج المشاركون وهم يحملون أولويات واضحة وشبكة علاقات مناسبة لدفع مشاريعهم قدمًا”.
وينطلق اليوم الأول بجلسة حوارية تناقش المخاطر والواقع الفعلي المستهدف لمنطقة الخليج لتحقيق 3 جيجا واط من الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والطلب على السحابة السيادية. كما تستعرض جلسة “توقعات السوق 2030” مجالات النمو الأكثر جاذبية للاستثمار في كل من الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، وعُمان، وقطر، والبحرين.
المصدر: جريدة الوطن

