الشارقة في 7 نوفمبر/ وام/ أكد الناقد والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد بنكراد أن الإسهام العربي في النقد الحديث يرتبط بقدرة النقاد والباحثين على استيعاب المعارف والمناهج النقدية العالمية وإعادة صياغتها وتوظيفها في سياقاتهم الثقافية والفكرية، مشيراً إلى أن المعرفة النقدية تكتسب خصوصيتها من طريقة التعامل معها وتطوير أدواتها وتطبيقها على النصوص الأدبية.
وتناول بنكراد خلال جلسة “الإسهامات العربية في النقد الحديث”، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ45 المقام في مركز اكسبو الشارقة، التحولات التي شهدتها مناهج قراءة النص الأدبي والعلاقة بين اللغة والمعنى ودور القارئ وثقافته في التأويل وسط نقاشات مع الحضور حول إسهامات النقاد العرب والتجارب النقدية في المنطقة.
وقال إن النقد ممارسة معرفية تتجاوز الحدود والهويات الوطنية و امتلاك المعرفة وإعادة إنتاجها داخل البيئة الثقافية يمثلان جانباً أساسياً من الإسهام الفكري كما أن انتقال الأفكار والنظريات بين الثقافات أسهم في تطور المعرفة الإنسانية، مستشهداً بتفاعل التراث الفكري العربي مع الفلسفة اليونانية، مؤكداً أهمية استيعاب المعارف وإعادة صياغتها بما يتناسب مع التجربة الثقافية التي تتبناها.
وقدمت الجلسة مساحة للحوار حول تطور الفكر النقدي العربي وتفاعله مع النظريات العالمية، وأهمية توظيف المعرفة النقدية في قراءة الأعمال الأدبية وفهم ما تحمله من أبعاد لغوية وثقافية وإنسانية.
و في سياق متصل ناقش الروائي السوداني أمير تاج السر في ندوة بعنوان “قلم زينب.. السيرة حين تصبح رواية” تجربة الكاتب في تحويل الذكريات والتجارب الشخصية إلى مادة روائية والمسافة بين الواقع والتخييل ودور الذاكرة في استعادة الأحداث فضلاً عن وصول أعماله إلى المناهج التعليمية في عدد من الدول وما أحدثته من تفاعل مع القراء الصغار.
وأعرب تاج السر عن سعادته الكبيرة بتدريس عدد من أعماله في المناهج التعليمية بدول مختلفة إذ تُدرّس “قلم زينب” لطلاب الصف الثاني عشر في دولة الإمارات فيما تُدرّس “صائد اليرقات” في المنهج البريطاني الثانوي و”سيرة الوجع” في المنهج الثانوي المغربي.
فيما أكد اللواء الدكتور أشرف عبدالقادر قنديل أستاذ البحث الجنائي بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، خلال جلسة بعنوان “القدرات الذاتية وكيفية إدارتها” أن القدرات التي يمتلكها الإنسان تمثل رأس ماله الحقيقي وليس ما يملكه من أموال أو مناصب أو ممتلكات مشيراً إلى أن قيمة الإنسان الحقيقية تتجلى في مهاراته وخبراته وقدرته على التأثير في محيطه، حتى بعد تغير الأدوار والمواقع الوظيفية.
وتناول قنديل خلال الجلسة مفهوم القدرات الإنسانية وسبل تنميتها وإدارتها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم مع تطور الذكاء الاصطناعي مستعرضاً أفكار كتابه “إدارة القدرات الذاتية.. من العطاء إلى الاستدامة” الذي يستند إلى تجربته المهنية في مجال البحث الجنائي والتدريس الأكاديمي.
واستعرض مراحل تطوره من محاكاة السلوك البشري إلى التعلم الآلي والتعلم العميق وصولاً إلى الروبوتات والوكلاء الأذكياء القادرين على تنفيذ مهام متعددة نيابة عن الإنسان فاتحاً بذلك باب التساؤل حول موقع القدرات الإنسانية وأهمية تطويرها في عصر تتسع فيه أدوار الآلة وتتغير فيه طبيعة العمل.
المصدر: وكالة أنباء الإمارات
