وسعت التطورات الطبية في العلاجات الموجهة والمناعية فرص السيطرة على سرطان الثدي، من خلال استهداف الخصائص البيولوجية للأورام، وتطوير خطط علاجية تتناسب مع طبيعة كل حالة، وتقليل التدخلات غير الضرورية، فيما يتجاوز معدل البقاء النسبي لخمس سنوات 99% عند اكتشاف المرض وهو لا يزال محصوراً داخل الثدي، وفق بيانات الجمعية الأمريكية للسرطان.
وتعكس هذه التطورات تحولاً في أساليب العلاج، من الاعتماد على الخيارات التقليدية وحدها إلى استخدام أدوية تستهدف خصائص محددة في الخلايا السرطانية، بما يتيح تحسين فرص السيطرة على المرض، وتوفير خيارات إضافية لبعض الحالات المتقدمة، مع اختلاف الاستجابة بحسب نوع الورم ومرحلته والحالة الصحية للمريضة.
وتعتمد الخطط العلاجية الحديثة على تحليل الخصائص البيولوجية للأورام، بما يشمل مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون وبروتين «HER2»، إلى جانب تقييم حجم الورم ومدى انتشاره، والاستعانة بفحوص جينية أو جزيئية إضافية عندما تسهم نتائجها في تحديد العلاج الأنسب.
علاجات موجهة
وتوفر العلاجات الهرمونية والموجهة خيارات إضافية للأورام الحساسة للهرمونات، ومنها مثبطات «CDK4/6»، التي تعطل إشارات مرتبطة بانقسام الخلايا، ويمكن استخدامها في حالات مختارة من الأورام المبكرة عالية الخطورة والمرض المتقدم، وفق التقييم الطبي.
واستفادت الأورام الإيجابية لبروتين «HER2» من أدوية تستهدف هذا البروتين، فيما وسعت الأجسام المضادة المرتبطة بأدوية الخيارات المتاحة لبعض الحالات المتقدمة، بما فيها أورام ذات تعبير منخفض عن «HER2»، مع ضرورة مراقبة الآثار الجانبية، وعدم اعتبار هذه العلاجات مناسبة لجميع المريضات.
العلاج المناعي
وأصبح العلاج المناعي جزءاً من الخيارات المتاحة لبعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبية، الذي يفتقر إلى المستقبلات الهرمونية ولا يكون إيجابياً لبروتين «HER2»، إذ يساعد الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها، وقد يُستخدم مع العلاج الكيميائي وفق معايير محددة.
كما أتاحت الاختبارات المتخصصة تقدير الفائدة المتوقعة من العلاج الكيميائي في بعض الأورام المبكرة الحساسة للهرمونات، بما يساعد على تجنب استخدامه عندما تسمح الأدلة الطبية بذلك، مع استمرار دوره الأساسي في الحالات التي تستدعيه.
الكشف المبكر
ويظل الكشف المبكر عاملاً رئيسياً في تحسين فرص العلاج، إذ يستطيع تصوير الثدي بالأشعة «الماموغرام» اكتشاف تغيرات قبل ظهور أعراض محسوسة، مع ضرورة تحديد الفحوص المناسبة وفق العمر وعوامل الخطورة والتاريخ الصحي والعائلي.
ولا يتطلب علاج جميع الحالات استئصال الثدي بالكامل، إذ تتيح الجراحة المحافظة على الثدي خياراً مناسباً لبعض المريضات، وغالباً ما يتبعها العلاج الإشعاعي، وفق خصائص الورم ومدى انتشاره.
وأكدت الدكتورة رشا القفاص، رئيس قسم تصوير الثدي واستشاري أشعة الثدي في مستشفى فقيه الجامعي، أهمية الحوار الواضح بين المريضة والفريق الطبي، وفهم الخيارات العلاجية وآثارها الجانبية، مشيرة إلى أن الرعاية المتكاملة تشمل الدعم النفسي والتأهيل والمتابعة المستمرة، بما يساعد على تحسين جودة الحياة واستعادة الأنشطة اليومية، مع ضرورة تفسير إحصاءات البقاء وفق الحالة الفردية لكل مريضة.
المصدر: جريدة الوطن

