على هامش قمة AIM للاستثمار 2026، شارك شاشي شيخار سينغ، نائب الرئيس الأول للعمليات في يانغو رايد، في جلسة ناقشت مستقبل التنقل الحضري وتطور منظومات النقل في المدن، مسلطاً الضوء على أهمية التكامل بين مختلف وسائل النقل، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في جعل الرحلات أكثر سلاسة وكفاءة. وفي ما يلي أبرز تصريحاته حول شكل منظومة التنقل في مدن المستقبل:
س1: كيف تتصور شكل منظومة التنقل الحضري المتكاملة فعلياً بحلول عام 2035؟
بحلول عام 2035، ينبغي ألا يضطر الركاب إلى التعامل مع وسائل النقل كخيارات منفصلة، بل يكفي أن يحددوا وجهتهم لتتولى المنظومة اختيار أفضل مزيج من خدمات حجز الرحلات، والقطارات، ووسائل النقل العام، والمشي أو حلول التنقل المصغّر، استناداً إلى حالة شبكة النقل في ذلك الوقت.
ولا يقتصر تحقيق ذلك على جمع خيارات النقل المختلفة ضمن تطبيق واحد، بل يتطلب أن تعتمد أنظمة تخطيط الرحلات على بيانات النقل الفورية، وأن تكون قادرة على تحديد الوسيلة الأنسب لكل مرحلة من مراحل الرحلة. ويتمثل التحول الحقيقي في الانتقال من تصميم منظومة النقل حول سيارات الأجرة أو المترو أو الحافلات أو الدراجات الصغيرة، إلى تصميمها حول الرحلة نفسها.
وستكون المركبات ذاتية القيادة جزءاً من هذا المستقبل، إلا أن قيمتها الحقيقية ستظهر عندما تعمل كجزء متكامل من منظومة النقل الأوسع، وليس كحل منفصل عنها.
س2: ما أكبر عقبة تحول دون انتقال المدن من تجارب التنقل التجريبية إلى أنظمة قادرة على العمل على نطاق المدينة بأكملها؟
التكنولوجيا ليست العائق الرئيسي؛ بل يكمن التحدي الأكبر في التنفيذ والجدوى الاقتصادية. فالمدن قادرة بالفعل على اختبار المركبات ذاتية القيادة، ورقمنة وسائل النقل العام، وتطوير مسارات تجمع بين وسائل نقل متعددة. لكن الصعوبة الحقيقية تظهر عندما يتعين على هذه الأنظمة أن تعمل معاً بشكل يومي، وعبر جهات حكومية ومشغلين وبنى تحتية مختلفة، بالتوازي مع ضرورة أن تكون نماذجها الاقتصادية مجدية للشركات الخاصة التي يُتوقع منها تشغيل هذه الحلول والاستثمار فيها وتوسيع نطاقها.
وقد كشفت أبحاثنا التي أجريناها بالتعاون مع كلية إنسياد حول كيفية توسيع نطاق التكنولوجيا من قبل الحكومات عن مجموعة من التحديات المتشابهة.
وفي قطاع التنقل، تحتاج المدن إلى معالجة هذه المسائل في مرحلة مبكرة: من المسؤول عن مشاركة البيانات؟ ومن يتولى اتخاذ القرارات عبر المراحل المختلفة للرحلة؟ وكيف يمكن للمشغلين العمل معاً؟ وكيف يمكن نقل المشاريع التجريبية الناجحة إلى مرحلة التشغيل الاعتيادي؟ والأهم، هل يوجد نموذج تجاري قابل للاستمرار يتيح للقطاع الخاص المشاركة والتوسع على نطاق واسع؟
س3: أين ترى أبرز فرص الاستثمار التي ستظهر مع قيام المدن بتطوير الجيل المقبل من البنية التحتية للتنقل؟
ستتركز بعض أبرز فرص الاستثمار المستقبلية في المساحات التي تربط بين أنظمة النقل الرئيسية. فحتى عندما تعمل شبكات السكك الحديدية، وأساطيل المركبات ذاتية القيادة، ومنظومات النقل العام بكفاءة كلٌ على حدة، تبقى القيمة الحقيقية في قدرة الركاب على الانتقال بينها بسلاسة وكفاءة.
وهنا تبرز فرص استثمارية مهمة في البنية التحتية التي تضمن هذا التكامل، بدءاً من تحسين الوصول إلى محطات النقل، وتصميم مناطق مخصصة وفعالة للصعود والنزول، وتطوير أنظمة لإدارة حركة المركبات حول مراكز النقل، وصولاً إلى تحقيق مزيد من التكامل مستقبلاً بين تخطيط الرحلات وعمليات الدفع.
ومع تزايد خيارات التنقل المتاحة في المدن، ستكتسب الاستثمارات في هذه الروابط المادية والرقمية أهمية متزايدة، لأنها ستحدد مدى قدرة خدمات النقل المختلفة على العمل فعلياً كجزء من شبكة موحدة ومتكاملة.
س 4: ما الدور الذي سيؤديه الذكاء الاصطناعي والاتصال الرقمي ومنصات النقل المتكاملة في تشكيل طريقة تنقل الناس في مدن المستقبل؟
لا تكمن القيمة الحقيقية في استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد استخدامه، بل في امتلاك معلومات أكثر دقة حول ما يحدث داخل شبكة النقل، والاستفادة منها لاتخاذ قرارات أفضل بشأن الرحلة.
وتتيح بيانات النقل الفورية اليوم بالفعل تحديد الموقع الفعلي لوسائل النقل العام، بدلاً من الاعتماد على الجداول الزمنية وحدها. وعند دمج هذه البيانات مع تقنيات تخطيط المسارات، يمكن للنظام مقارنة وسائل النقل المختلفة وتحديد الأنسب لكل رحلة؛ فعلى سبيل المثال، قد يوصي باستخدام خدمة حجز الرحلات لجزء من الرحلة، ثم استكمالها عبر وسائل النقل العام.
ومع ازدياد ترابط شبكات النقل، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات أكبر من البيانات الفورية والاستفادة منها بصورة أكثر فعالية. لكن المعيار الحقيقي لنجاح هذه التقنيات يجب أن يبقى عملياً: هل تجعل الرحلة أكثر سهولة وبساطة للراكب؟ وهل تمكّن مختلف مكونات شبكة النقل من العمل معاً بكفاءة أكبر؟
وفي نهاية المطاف، سيكون ذلك هو المعيار الذي يحدد قيمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في بناء منظومات التنقل في مدن المستقبل.
وتشير رؤية سينغ إلى أن مستقبل التنقل الحضري لن تحدده وسيلة نقل واحدة، بل مدى قدرة المدن على ربط مختلف الخيارات ضمن منظومة متكاملة تجعل التنقل أكثر سهولة وكفاءة للركاب.
المصدر: جريدة الوطن

