أنجزت إدارة مراكز الشحن الجوي في جمارك دبي نحو 18.2 مليون معاملة جمركية خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 11.9 مليون معاملة خلال الفترة ذاتها من عام 2025، مسجلة نمواً يقارب 53%.
فيما بلغ الوزن الإجمالي للشحنات التي تعاملت معها الإدارة نحو 1.3 مليون طن، مقابل نحو 886 ألف طن، بنمو يقارب 47%.
تعكس النتائج تنامي دور مراكز الشحن الجوي في دعم حركة التجارة والتجارة الإلكترونية، وتعزيز قدرة دبي على استيعاب التدفقات التجارية المتنامية وتسريع وصول البضائع إلى الأسواق، بما يعزز مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.
وفي اقتصاد أصبحت فيه سرعة وصول البضائع إلى الأسواق عاملاً مؤثراً في قرارات التجارة والاستثمار، تحوّل إدارة مراكز الشحن الجوي في جمارك دبي موقع الإمارة واتصالها العالمي إلى قيمة اقتصادية ملموسة، من خلال تسريع حركة الشحنات، ومواكبة النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية، ورفع القدرة التشغيلية لاستيعاب التدفقات التجارية المتنامية.
ويمنح هذا الدور الشركات مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق وإدارة عملياتها بكفاءة، ويعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، قادراً على تحويل حركة البضائع إلى فرص جديدة لنمو الأعمال والاقتصاد.
وقال محمد الغفاري، المدير التنفيذي لقطاع التفتيش الجمركي فـي جمارك دبـي: “تجسد هذه النتائج توجه جمارك دبـي نحو الانتقال من تسهيل التجارة إلـى تمكينها؛ فلم يعد دور العمل الجمركي يقتصر علـى إنجاز المعاملة، بل يمتد إلـى دعم نمو التجارة والاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال، وخفض الزمن والكلفة، وتعزيز قدرة دبـي علـى استقطاب التدفقات التجارية والاستثمارات المرتبطة بقطاعات الشحن والتوزيع والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي، بما يسهم بصورة مباشرة فـي تحقيق مستهدفات أجندة دبـي الاقتصادية “D33”
وأكد أن قطاع التفتيش الجمركي يمثل أحد الممكنات الرئيسية لحركة التجارة فـي دبـي، انطلاقاً من دوره فـي تحقيق التوازن بين حماية الحدود وانسيابية التدفقات التجارية، وضمان وصول السلع إلـى الأسواق المحلية بكفاءة وموثوقية”.
وأضاف: “نعمل علـى تطوير نموذج تفتيش جمركي قادر علـى مواكبة النمو المستمر فـي التجارة والتحولات المتسارعة فـي سلاسل الإمداد، بما يعزز قدرة دبـي علـى الحفاظ علـى موقعها مركزاً محورياً للتجارة العالمية، ويترجم هذا التوجه استراتيجية جمارك دبـي وخططها المستقبلية إلـى أثر مباشر فـي حركة الاقتصاد، لتواصل المنافذ الجمركية دورها داعماً لنمو التجارة ورافعةً لقدرة الإمارة على استقطاب الأعمال وربط الأسواق العالمية”.
ويظهر التحول فـي أنماط التجارة بصورة أكثر وضوحاً فـي نتائج المنطقة الحرة بالمطار ضمن إدارة مراكز الشحن الجوي فـي جمارك دبـي، إذ أنجزت المنطقة الحرة بالمطار نحو 17.7 مليون معاملة جمركية خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل نحو 10.9 مليون معاملة خلال الفترة ذاتها من عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 62%.
وفـي مؤشر يعكس تنامي حركة التجارة الإلكترونية، تعاملت المنطقة الحرة بالمطار مع أكثر من 6.2 مليون طرد بريدي خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وهو ما يضع مراكز الشحن الجوي أمام تدفقات متسارعة تتطلب معالجة أعداد ضخمة من الشحنات والطرود بكفاءة وسرعة، مع المحافظة علـى أعلـى مستويات الرقابة والحماية الجمركية.
ولا يعكس هذا النمو ارتفاعاً فـي حجم الشحن فحسب، بل يشير إلـى تغير فـي طبيعة التجارة ذاتها، إذ تعتمد التجارة الإلكترونية على أعداد كبيرة من الشحنات الصغيرة، وسرعة الانتقال من الطلب إلـى التسليم، ما يجعل كفاءة الإجراءات الجمركية جزءاً أساسياً من دورة التجارة الرقمية وتجربة الشركات والمستهلكين.
وفي هذا الإطار، تدعم “منصة التجارة الإلكترونية عبر الحدود”، أحد المشاريع المتطورة لجمارك دبـي، قدرة الإمارة علـى مواكبة هذا التحول، من خلال توفير إطار جمركي متكامل يخدم شركات التجارة الرقمية ومقدمي الخدمات اللوجستية، ويربط نمو القطاع بتسهيلات تسرّع الإجراءات وترفع كفاءة العمليات.
ويتكامل التطور التشغيلي فـي المراكز مع التسهيلات الجمركية الهادفة إلـى خفض الأعباء عن قطاع التجارة الإلكترونية وفـي مقدمتها رفع حد الإعفاء من الرسوم الجمركية للسلع والمنتجات المؤهلة ضمن شحنات التجارة الإلكترونية عبر الحدود إلى 1،000 درهم، اعتباراً من 3 أغسطس 2026 ، ويمنح هذا التعديل الشركات مساحة أوسع للاستفادة من نمو التجارة الرقمية، بما يسهم فـي خفض التكاليف، ورفع كفاءة العمليات، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
وتشمل التسهيلات أيضا إعفاء البضائع المعادة والواردة عبر الشركات للأغراض الشخصية من الرسوم الجمركية، متى ثبت سبق سداد الرسوم عليها، شريطة إعادتها خلال 60 يوماً من تاريخ خروجها، بما يدعم مرونة عمليات الإرجاع المرتبطة بطبيعة التجارة الإلكترونية، ولا يشمل الإعفاء التبغ ومشتقاته، وأجهزة وأدوات التدخين الإلكترونية وملحقاتها، وسوائل النيكوتين، والمشروبات الكحولية، والمحضرات الغذائية المحتوية على الكحول.
وقال عبدالله أحمد البلوشي، مدير إدارة مراكز الشحن الجوي فـي جمارك دبـي: “تعكس نتائج النصف الأول من عام 2026 قدرتنا علـى مواكبة النمو المتسارع فـي حركة الشحن والتجارة الإلكترونية ولا يقتصر معيار النجاح بالنسبة لنا علـى عدد المعاملات أو حجم البضائع التي نتعامل معها، بل يمتد إلـى ما نتيحه للتجار والشركات من سرعة أكبر فـي الوصول إلـى الأسواق، وكفاءة أعلى فـي إدارة عملياتهم، وقدرة أوسع على النمو انطلاقاً من دبـي”.
وأضاف: “نعمل علـى اختصار الزمن الممتد من وصول الشحنة إلـى دخولها السوق، لأن سرعة الإجراءات الجمركية أصبحت جزءاً رئيسياً من تنافسية التجارة ، ومع نمو المعاملات وارتفاع أحجام الشحنات، نواصل تطوير قدرات المفتشين والموظفين، وتزويد المراكز بالتقنيات والأجهزة الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة المعاينة والتفتيش ويسرع الإنجاز، دون الإخلال بمتطلبات الحماية والامتثال الجمركي”.
وبرزت قدرة مراكز الشحن الجوي علـى دعم استمرارية التجارة بصورة أكبر خلال فترات ارتفاع الضغوط التشغيلية والمتغيرات الجيواقتصادية، فقد ارتفع إجمالي البضائع المستوردة التي جرى تخليصها جمركياً عبر قرية الشحن فـي مطار دبي الدولي ومركز الشحن الجوي فـي مطار آل مكتوم الدولي إلـى 48.26 مليون كيلوجرام فـي مايو 2026، مقارنة بنحو 26.56 مليون كيلوجرام فـي يناير من العام ذاته، بنمو نحو 82%.
وارتفع الحد الأقصى اليومي للبضائع التي جرى التعامل معها إلى 2.11 مليون كيلوجرام فـي مايو، مقابل 1.24 مليون كيلوجرام فـي يناير، ما يعكس ارتفاع الطاقة التشغيلية ومرونة المراكز فـي استيعاب الطلب المتزايد، مع الحفاظ علـى سرعة الإنجاز وجودة الخدمات.
ودعمت جمارك دبـي هذه الجاهزية بإجراءات ميدانية هدفت إلـى زيادة القدرة التشغيلية، شملت تعزيز أنشطة التفتيش، واستحداث إجراءات مبتكرة لخدمة المتعاملين، وتطوير آليات العمل، بما أسهم فـي اختصار الزمن، وتسريع العمليات، وضمان تدفق البضائع إلـى الأسواق المحلية بكفاءة واستمرارية. وام
المصدر: جريدة الوطن

