تستعد قطاعات الفنادق والسفر والمطاعم والنقل في دبي لموجة طلب متصاعدة، بالتزامن مع موسم المؤتمرات والمعارض والفعاليات، في الربع الأخير من 2026، وسط مؤشرات على بدء الشركات والوفود تثبيت حجوزاتها مبكراً، تحسباً لارتفاع الأسعار مع اقتراب مواعيد الفعاليات.
أكد عاملون في قطاعات الضيافة والسفر والسياحة لـ«الخليج»، أن أثر هذا الزخم لا يتوقّف على قاعات المعارض، إذ يمتد إلى مختلف أنشطة إنفاق زائر الأعمال، بدءاً من تذاكر الطيران والتأشيرات والإقامة، وصولاً إلى المطاعم والنقل والتسوق والترفيه.
وأضافوا أن زائر الأعمال يتحول إلى محرك إنفاق متكامل، إذ غالباً ما يقيم لعدة ليالٍ ويستخدم خدمات النقل والمطاعم، فيما تتيح الإقامة الأطول بيع خدمات سياحية إضافية، من الجولات والتجارب إلى الرحلات الداخلية. تأتي هذه التوقعات في ظل أجندة حافلة بالفعاليات، خلال الربع الرابع من العام، بما يعزز فرص استمرار تدفقات الطلب على قطاعات الاقتصاد السياحي والخدمي في دبي.
وبحسب دراسة الأثر الاقتصادي لمركز دبي التجاري العالمي، فإن 108 فعاليات كبرى خلال 2025، استقطبت أكثر من 2.18 مليون مشارك، وضخّت نحو 25 مليار درهم من الناتج الاقتصادي في دبي، منها نحو 4.5 مليار من الإنفاق المباشر داخل منظومة الفعاليات، بينما انتعشت عدة قطاعات ضمن الإنفاق الخارجي، تصدرتها الإقامة الفندقية بنحو 3.8 مليار، والسفر والنقل ب3 مليارات، والتجزئة ب2.5 مليار، والمطاعم ب2.1 مليار، والترفيه التجاري ب1.8 مليار، إضافة إلى 252 مليون درهم للخدمات الحكومية.
الربع الرابع.. زخم متواصل
تضع أجندة الربع الرابع من عام 2026، قطاعات الضيافة والسفر والمطاعم أمام اختبار مبكر لقوة موسم الأعمال، مع توالي الفعاليات الكبرى، بدلاً من تركّز الطلب حول حدث واحد. حيث يشهد سبتمبر/ أيلول مجموعة واسعة من الفعاليات، أبرزها معرض الشرق الأوسط للطاقة، ومعرض العقارات الدولي، وقمة AIM للاستثمار، وسوق السفر العربي، وسيملس الشرق الأوسط، ومعرض الفوركس، و«جوتيك 2026». وفي أكتوبر/ تشريت الأول تتواصل الفعاليات والتي أبرزها، معرض بناء وتجهيز المطارات، والقمة العالمية لقادة المطارات، وإكسبو أصحاب الهمم، و«ويتيكس»، والقمة العالمية للاقتصاد الأخضر.
أما نوفمبر/ تشرين الثاني، فيشهد عدة فعاليات أبرزها، جلفود للتصنيع، ومعرض GESS، والقمة الشرطية العالمية، ومؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للتعدين، وتختتم أجندة العام في ديسمبر/ كانون الأول مع معرض المجوهرات والعروس العربية، والقمة العالمية لتدريب الطيران، ومعرض الأجهزة المنزلية والإلكترونيات الاستهلاكية، ومعرض المنتجات الصينية، وغيرها من الفعاليات.
حجوزات السفر تستبق الموسم
قال سعيد زركلي، مدير وكالة إليان تورز، إن سياحة الأعمال تتسم بقدر أكبر من التخطيط المسبق، موضحاً أن شركات ووفوداً بدأت فعلياً في تثبيت حجوزاتها من الآن، لاستباق أي ارتفاع في الأسعار مع اقتراب موعد الفعاليات.
وأضاف أن الحجوزات المبكرة تمنح شركات السفر مؤشراً أولياً إلى قوة الموسم، لافتاً إلى أن نمو الفعاليات الدولية يرفع قيمة الحجز، خصوصاً عندما يكون المسافر جزءاً من وفد أو شركة وليس زائراً فردياً.
وأوضح أن طول إقامة زائر الأعمال يفتح أمام مكاتب السفر فرصاً إضافية، لبيع خدمات النقل والجولات والرحلات الداخلية والتجارب السياحية، لتتحول رحلة المؤتمر أو المعرض من حجز طيران وفندق إلى سلة خدمات سياحية متكاملة.
وبيّن أن حركة الحجوزات في موسم الأعمال لن يقتصر أثرها على قاعات المعارض، وإنما سيظهر في غرف الفنادق ومقاعد الطائرات ومطاعم دبي ومتاجرها ووسائل النقل، مع تحول زائر الأعمال إلى مصدر إنفاق يمتد طوال فترة إقامته.
من تذكرة إلى رحلة متكاملة
قالت استشارية السياحة وفاء يحيى إن الفعاليات أصبحت محركاً للإنفاق في دبي بأكملها، وليس فقط داخل مراكز المعارض، إذ يبدأ الإنفاق قبل وصول الزائر ويمتد إلى مختلف الأنشطة خلال إقامته.
وفاء يحيى
وأوضحت أن الإنفاق يشمل الطيران والفنادق والتأشيرات والنقل، إلى جانب ترتيبات الاجتماعات والأنشطة المصاحبة، مشيرة إلى أن العميل المؤسسي بات أعلى مردوداً من المسافر الفردي. لافتة إلى أن زائر الأعمال يوزع إنفاقه على قطاعات متعددة، لافتة إلى استفادة المطاعم والمقاهي والفنادق من إفطارات العمل والغداء والعشاءات الجماعية والاجتماعات غير الرسمية.
وتابعت: «الوفود ومجموعات الشركات ترفع متوسط الإنفاق مقارنة بالزائر الفردي، فيما تستفيد المطاعم القريبة من مراكز المؤتمرات والمناطق التجارية من تدفقات الطلب المتواصلة. ويعد سوق السفر العربي، أكبر مثال على ذلك، حيث تستمر لقاءات الشركات والمشترين بعد انتهاء المعرض في المطاعم والفنادق، لتصبح الضيافة جزءاً من منظومة الأعمال المصاحبة للفعاليات».
براناف فوهرا: زخم مرتقب للفنادق والمطاعم والنقل
قال براناف فوهرا، المدير التجاري الإقليمي لفنادق مجموعة IHG في دبي فستيفال سيتي، إنه مع دخول موسم الفعاليات في دبي، فإن أن قطاعا الضيافة والفعاليات يستعدّان لتحقيق أقصى نمو جنباً إلى جنب. مؤكّداً أن الحجوزات المرتبطة بعدد من فعاليات سبتمبر، بدأت في الظهور قبل موعدها، في ما طرحت منشآت فندقية عروضاً مرتبطة بأجندة الشهر منذ بداية أغسطس/ آب.
براناف فوهرا
وأوضح أن قطاع الفعاليات يشكل محركاً مهماً للطلب على مجموعة من الخدمات في الوقت ذاته، بدءاً الفنادق والمطاعم والنقل وقاعات الاجتماعات وقاعات الاحتفالات، وصولاً إلى خدمات تقديم الطعام واستراحات القهوة وعشاءات الأعمال والفعاليات المصاحبة. لافتاً إلى أن المشاركين غالباً ما يقيمون لعدة ليالٍ، ويتناولون الطعام داخل الفنادق وخارجها.

