دبي في 8 يوليو/وام/ استقطبت دولة الإمارات 48.3 مليار دولار أمريكي (177.3 مليار درهم) من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025، لتسجّل مستويات قياسية من التدفقات الواردة للعام الرابع على التوالي، بزيادة نسبتها 6% على أساس سنوي.. وجاءت في المرتبة التاسعة عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك حسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي “رعاه الله”: ” ضمن أحدث تقرير للاستثمار العالمي.. تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها وجهةً عالميةً للاستثمار والفرص . . ففي عام 2025 حققت الدولة تدفقات قياسية للاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 177.3 مليار درهم، بنمو 6%، فيما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.17 تريليون درهم”.
وأضاف سموه ” تقدمت دولة الإمارات إلى المركز التاسع عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وحافظت للعام الثالث على التوالي على المركز الثاني عالمياً في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسية بإجمالي 1,562 مشروعاً.
وقال سموه :”هدفنا ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الوصول برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم بحلول عام 2031، واستقطاب 240 مليار درهم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سنوياً . . هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل هي ثمرة رؤية وطنية ، وعمل فريق واحد، وثقة عالمية بدولة جعلت من الطموح واقعاً، ومن الفرص إنجازات. . والقادم للإمارات بإذن الله أجمل وأعظم”.
ووفقاً لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة الإمارات العربية المتحدة 2026، الصادر عن وزارة الاستثمار، حافظت الدولة على مستوى عال من الأداء في ظل بيئة عالمية أكثر انتقائية، أصبح فيها رأس المال العالمي أكثر تدقيقاً في خياراته، وأشار التقرير إلى أن ثبات الأداء يعكس ثقة المستثمرين العالميين في الرؤية طويلة الأمد لدولة الإمارات، وخياراتها في مجال السياسات، والأطر التي ترتكز عليها بيئتها الاستثمارية، حيث استندت هذه النتائج إلى مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 .
وفي هذا الصدد، قال معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار: “واصلت الاستثمارات في دولة الإمارات اكتساب زخم متنامٍ في عام 2025.. وعلى مدى السنوات الماضية، سجلت الدولة مستويات قياسية من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 24% بين عامي 2021 و2025، مما يعكس الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في هذا المجال.. ولا تقتصر النتائج الاستثنائية في عام 2025 على حجم رأس المال الوارد فحسب، بل تشمل تركيبته أيضاً، إذ ازداد تنوع الاستثمارات في مختلف القطاعات، كما ارتفعت جودتها واتسع منشؤها الجغرافي، ونؤكد التزامنا بتعزيز الثقة في هذا المسار من خلال مواصلة تطوير السياسات والأنظمة، وخفض حواجز الدخول، وتحسين البيئة التشغيلية، وتوسيع الشراكات العالمية، انسجاماً مع الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، والتي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة ضمن أبرز الوجهات الاستثمارية على المستوى العالمي، مع زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 65 مليار دولار أمريكي سنوياً (240 مليار درهم)”.
وأشار التقرير إلى نضج متزايد في منظومة الاستثمار في الدولة، إذ اتسعت مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر وحضور بارز للاقتصادات المتقدمة ضمن أبرز مصادره، بما يعكس قوة الأطر التنظيمية والمرونة المؤسسية في الدولة.. كما وسّعت الإمارات نطاق شراكاتها وعلاقاتها الثنائية، بما يعزز مرونة مكانتها الاستثمارية واستدامتها.
وأظهر التقرير تنامياً في مستوى النضج في هيكل وتركيبة تدفقات الاستثمار.. فبينما تظل مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي النوع الأبرز من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدولة بنسبة تقارب 45%، نمت عمليات الاندماج والاستحواذ لتشكل 8%، إلى جانب مشاريع إعادة الاستثمار التي شكلت 11.2% من الإجمالي.
كما نضجت منظومة الشركات الناشئة بالتوازي، إذ اتسعت جولات التمويل ليبلغ متوسط حجم الصفقة 9.2 مليون دولار أمريكي، أي ما يقارب ضعف المستوى السابق، مع انتقال الشركات من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسّع.
وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي، تم الإعلان عن 1,562 مشروعاً بإجمالي نفقات رأسمالية بلغت 34.1 مليار دولار أمريكي (125.2 مليار درهم)، أي ما يعادل 1.8% من الإجمالي العالمي.
وتصدّرت ثلاثة قطاعات هذا النشاط وهي قطاع التصنيع بنسبة 30%، مدفوعاً بمشاريع رائدة لتطوير القاعدة الصناعية لهذا القطاع واستقطاب استثمارات مستقبلية؛ وقطاع الاتصالات بنسبة 29%، مدعوماً بمشروع “ستارغيت الإمارات”، أول مشروع دولي لشركة “أوبن إيه آي”، وهو مجمع حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة 1 جيجاوات يجري تطويره في أبوظبي بالتعاون مع شركة “جي42” الإماراتية، مع استمرار الطلب على البنية التحتية الرقمية؛ إلى جانب قطاع العقارات بنسبة 7%، بدافع من استقطاب الثروات والمكانة المتنامية لدولة الإمارات كوجهة مفضلة للعيش لدى أصحاب المواهب والكفاءات حول العالم.
كما وفر الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي في عام 2025 أكثر من 65 ألف فرصة عمل في قطاعات متنوعة تشمل النقل والتخزين، وخدمات الأعمال، وخدمات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، وتصنيع السيارات، والخدمات المالية، والاتصالات، بما يدعم بشكل مباشر جهود التنويع الاقتصادي في الدولة.
وحافظت دولة الإمارات على أداء الاستثمار الأجنبي المباشر لديها في ظل بيئة استثمارية عالمية أكثر انتقائية، فبعد ثلاثة أعوام من التراجع، عادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية إلى النمو في عام 2025 لتبلغ نحو 1.6 تريليون دولار أمريكي (5.9 تريليون درهم)، وتركّز رأس المال خلال هذا التعافي في عدد أقل من الاقتصادات والقطاعات، وفي التزامات أقل عدداً وأكبر من حيث القيمة.
وتباين الأداء الإقليمي بشكل واضح، إذ قادت مناطق الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأوروبا الغربية النمو، فيما تراجعت مناطق أخرى.
وتصدّرت منطقة الشرق الأوسط الترتيب العالمي من حيث النمو في النفقات الرأسمالية للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي بواقع 72.4%، وكانت دولة الإمارات محركها الرئيسي بإسهامها بنسبة 38% من تلك النفقات على مستوى المنطقة.
وأكد التقرير أن هذا الأداء يستند إلى أسس راسخة بُنيت على مدى عقود من السياسات الاستراتيجية المدروسة، القائمة على رؤية طويلة المدى، وأطر تنظيمية استشرافية، وبنية تحتية عالمية المستوى، وربط عالمي متميز، وقاعدة واسعة من المواهب والكفاءات.
وقدّر التقرير حجم مساهمة الاستثمار المحلي المباشر بما يتراوح بين 100 و119 مليار دولار أمريكي (367 و 437 مليار درهم)، أي نحو 2.0 إلى 2.5 ضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة.
جدير بالذكر أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 توفر خارطة طريق لطموحات دولة الإمارات المستقبلية في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تحديد مستهدفات سنوية للتدفقات الواردة حتى عام 2031.
وتضع الاستراتيجية أهدافاً واضحة تتمثل في رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة إلى 65 مليار دولار أمريكي (240 مليار درهم ، والوصول برصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 600 مليار دولار أمريكي (2.2 تريليون درهم) وتعزيزاً لهذا التوجه، اعتمد مجلس الوزراء في نوفمبر 2025 إنشاء الصندوق الوطني للاستثمار برأس مال مبدئي قدره 10 مليارات دولار أمريكي (36.7 مليار درهم)، للمساهمة في تعزيز استقطاب الاستثمارات.
وتواصل وزارة الاستثمار قيادة هذا التوجه من خلال دعم الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، وتوفير بيئة تنافسية مرنة لرؤوس الأموال العالمية، إلى جانب تعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية، والعمل كشريك موثوق للمستثمرين الدوليين والمحليين على حد سواء.
وتعمل الوزارة بتعاون وثيق مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وهيئات تشجيع الاستثمار، والقطاع الخاص، والشركاء الدوليين، على تطوير سياسات تواكب متطلبات المستقبل، وتعزيز القيمة الاستثمارية التي تقدمها الدولة، واستحداث فرص جديدة للنمو الاقتصادي المستدام.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات

