أبوظبي في 19 أغسطس/ وام / يواصل برنامج “سفراء شباب الإمارات” الذي ينظمه مكتب الشؤون التنموية وأسر الشهداء بديوان الرئاسة ، مسيرته في إعداد جيل من الشباب الإماراتي القادر على تمثيل الدولة وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، من خلال تجربة تمتد على مدار عشرة أشهر، تجمع بين المعرفة والتجربة الميدانية والتبادل الثقافي والتدريب الإعلامي، بما يسهم في بناء شخصيات شابة أكثر وعياً بالعالم وثقة بقدرتها على التواصل والتأثير.
ومع انطلاق الوحدة الثالثة من البرنامج في أبوظبي يوم 17 أغسطس الجاري، يواصل المشاركون رحلتهم التطويرية التي بدأت في مايو 2026، بمشاركة 37 طالباً وطالبة ضمن “مساري الصين واليابان”، من خلال خمس وحدات تطويرية تجمع بين الثقافة والدبلوماسية والمعرفة والتعلم التجريبي والتمثيل الإعلامي.
وخاض المشاركون تجارب ميدانية وثقافية في الصين واليابان، شملت زيارات إلى مدن ومؤسسات ومجتمعات محلية، ولقاءات مع خبراء ومسؤولين، إلى جانب ورش عمل وبرامج تدريبية أسهمت في تطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي والوعي الثقافي.
وشملت التجربة في الصين زيارة هانغتشو وبكين ويوننان وتعرف المشاركون خلالها إلى جوانب من التجربة الصينية في التنمية والتحديث، إلى جانب التفاعل مع المؤسسات والمجتمعات المحلية.
وأتاحت التجربة للمشاركين فرصة التعرف إلى كيفية الجمع بين التطور الاقتصادي والتكنولوجي والحفاظ على الخصوصية الثقافية، إلى جانب الاطلاع على تجارب مؤسسات وشركات صينية والاستفادة من نماذجها في الابتكار والتطوير.
وفي اليابان، شملت التجربة زيارة طوكيو وسينداي وفوكوشيما، والتعرف إلى جوانب متعددة من الثقافة والمجتمع والمؤسسات اليابانية، إلى جانب الاطلاع على تجربة التعافي وإعادة البناء عقب زلزال وتسونامي عام 2011، وما رافقها من جهود مجتمعية ومؤسسية لتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات والتعافي منها إلى جانب فرص تبادل ثقافي مع طلبة وعائلات يابانية
وأتاحت هذه التجارب للمشاركين الانتقال من المعرفة النظرية إلى التعلم المباشر، من خلال الاحتكاك بثقافات مختلفة والتعرف إلى أنماط متنوعة في التفكير والعمل، بما يعزز قدرتهم على فهم الآخر والحوار معه والانفتاح على تجاربه، مع التمسك في الوقت ذاته بالهوية الوطنية والقيم الإماراتية.
وتعد الوحدة الثالثة محطة مهمة في مسيرة البرنامج، إذ تتيح للمشاركين البناء على ما اكتسبوه من خبرات ومعارف خلال المرحلتين السابقتين، وتحويلها إلى مهارات عملية في التواصل والحضور الإعلامي والتمثيل المشرف لدولة الإمارات، بما يعزز قدرتهم على التعبير عن تجاربهم ونقل صورة تعكس هوية الدولة وقيمها وانفتاحها على العالم.
وأكدت نوال المرزوقي، مدير برنامج “سفراء شباب الإمارات”، أن الوحدة الثالثة تمثل محطة مهمة ضمن رحلة البرنامج الممتدة على مدى عشرة أشهر، كونها تتيح للمشاركين البناء على ما اكتسبوه من معارف وتجارب خلال المراحل السابقة وتحويلها إلى مهارات عملية في التواصل والحضور الإعلامي والتمثيل.
وقالت إن البرنامج يحرص على تقديم تجربة متكاملة للطلبة تجمع بين المعرفة والتجربة والممارسة، وتستند إلى أربعة محاور رئيسية المعرفة، والثقافة والدبلوماسية، والتعلم التجريبي، والتمثيل الإعلامي ، بما يعزز قدرتهم على فهم الثقافات المختلفة وبناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الإماراتية الأصيلة.
وأضافت أن البرنامج لا يقتصر على السفر أو الزيارات الخارجية، وإنما يمثل رحلة متكاملة لإعداد شباب يمتلكون الوعي والثقة والمهارات اللازمة للتواصل مع المجتمعات المختلفة، مؤكدة أن الهدف يتمثل في إعداد سفراء حقيقيين لدولة الإمارات قادرين على نقل صورتها الحضارية وتعزيز حضورها في مختلف المحافل الدولية.
وأوضحت أن قيمة البرنامج لا تقاس بعدد الأنشطة والزيارات التي يشارك فيها الطلبة، وإنما بالأثر الذي تتركه هذه التجارب في شخصياتهم، وقدرتهم على الانتقال من مرحلة التعرف إلى العالم إلى مرحلة المساهمة والتأثير وبناء الشراكات، مشيرة إلى أن البرنامج يسعى إلى ترسيخ شخصية شابة تجمع بين الاعتزاز بالهوية الإماراتية والفضول المعرفي والانفتاح على الثقافات الأخرى.
وقالت المرزوقي في تصريح لوكالة أنباء الإمارات “وام” ، إن برنامج سفراء شباب الإمارات الذي انطلق عام 2012، جاء بهدف إعداد نخبة من الشباب وتأهيلهم ليكونوا قادة في المستقبل، والاضطلاع بدورهم في تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع الدول الصديقة والتي تربطنا بهم علاقات استراتيجية.
وأكدت أن البرنامج منذ انطلاقه شهد تخريج 13 دفعة، ضمت أكثر من 230 خريج وخريجة ، مشيرة إلى أن برنامج سفراء شباب الإمارات يشكل منصة مهمة لإعداد أجيال من الشباب المؤهلة بالشكل الأمثل، للمشاركة في مسيرة تنمية وتطور الدولة في مختلف القطاعات.
وتركز الوحدة الثالثة في أبوظبي على تحويل الخبرات والمعارف التي اكتسبها الطلبة خلال رحلتهم إلى اليابان والصين إلى مهارات عملية في الاتصال والتمثيل الإعلامي، من خلال تدريبات على الظهور أمام الكاميرا، ومهارات الاتصال الاستراتيجي، وماستر كلاس حول المشهد الإعلامي في الصين واليابان، إلى جانب تدريب تطبيقي مصور.
وتؤكد هذه المرحلة أهمية الانتقال من التعلم إلى التطبيق، إذ تتيح للمشاركين اختبار قدراتهم في التعبير والتواصل أمام الجمهور والإعلام، والاستفادة من التجارب التي خاضوها في الخارج في صياغة رسائل تعكس صورة دولة الإمارات وقيمها وهويتها وانفتاحها على العالم.
ويستند برنامج “سفراء شباب الإمارات” إلى منظومة من القيم الوطنية تشمل الاحترام والتواضع، والطموح والمثابرة، والانتماء والمسؤولية، والتماسك والتعايش، والكرم والإنسانية، بما يعزز لدى المشاركين القدرة على الجمع بين الاعتزاز بالهوية الإماراتية والانفتاح على الثقافات الأخرى.
ومع مواصلة البرنامج رحلته التطويرية على مدى عشرة أشهر، تتشكل لدى المشاركين تجربة تتجاوز حدود المعرفة الأكاديمية أو السفر، لتصبح مساراً لبناء الشخصية والمهارات والعلاقات، وتحويل ما يتعلمونه من تجارب وثقافات إلى معرفة وممارسة وتأثير، بما يؤهل جيلاً من الشباب الإماراتي القادر على التواصل مع العالم بثقة ووعي، وتمثيل وطنه بصورة تعكس قيمه ومكانته وحضوره الدولي.
المصدر – وكالة أنباء الإمارات

